خليل الصفدي
385
أعيان العصر وأعوان النصر
كرسي الملك ، وهو الذي قام على الأمير علاء الدين مغلطاي أمير آخور والأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري ، لما ركبا إلى قبة النصر ، وخرجا على الملك الصالح بعد أربعة أيام ، وهرب الصالح ، ودخل إلى والدته ، فدخل الأمير طاز إليها ، والتزم به لها ، واخذه وركبه ، وتوجه به ، ورزقهما اللّه تعالى النصر . وهو الذي سعى في إخراج الأمراء المعتقلين الذين أمسكوا في نوبة الوزير منجك ، وبدا منه كل خير ، ونصره اللّه في كل موطن . وكان في درب الحجاز يلبس عباءة وزربولا ، ويخفي نفسه ، ويدخل في طلب بيبغاروس ، ويتجسس على أخباره ، ولما خرج بيبغا من الحبس ، ووصل إلى حلب نائبا ، وحدّثته نفسه بالخروج على الدولة ، وفشا هذا الأمر وزاد ، ووصل بيبغاروس إلى دمشق ، جهّز قطلوبك الفارسي إلى الأمير سيف الدين أرغون الكاملي ، وهو على لد يقول له : ما لي غريم دون المسلمين والسلطان إلا أنت وطاز ، ولما بلغ ذلك إلى الأمير سيف الدين طاز قال : قد رضيت ، وسير إليه يقول : أنا أمسكتك في درب الحجاز ، وحججت بك ، وما مكّنت أحدا من أذاك ، وأخرجتك من الحبس ، وأعطيتك نيابة حلب ، وأنت تعرفني جيدا ، وأنا واصل إليك إن أردت بارزتك وحدي ، وإن أردت أنا وطلبي وأنت وطلبك ، وما حاجة إلى قتال المسلمين وسفك دمائهم ، ولما وصل الأمير سيف الدين طاز إلى غزة ، ثم اجتمع بالأمير سيف الدين أرغون الكاملي ، وتوجها إلى جهة بيبغاروس ، وبلغه الخبر هرب ، وتفرّق شمل من كان معه من العساكر ، وساقا وراءه إلى حلب ، وهرب هو إلى الأبلستين ، وقلت أنا في ذلك : ( الخفيف ) قلت إذ بيبغا أراد خروجا * وهو يدري غريمه في الحجاز بيبغا بيبغا طوير ضعيف * وعليه من طاز قد طار بازي ثم إن الأمير طاز عاد هو والأمير سيف الدين شيخو إلى دمشق ، وأخذ السلطان الملك الصالح ، وتوجها به والعساكر المصرية إلى القاهرة ، واستقروا بها ، وجرى بعد ذلك لبيبغا وأحمد الساقي وبكلمش ما جرى - على ما تقدم في ترجمتهم - . ولم يزل الأمير سيف الدين طاز على حاله إلى الثاني من شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة فخلع الملك الصالح ، وأعيد الملك الناصر حسن إلى الملك ، ورسم للأمير سيف الدين طاز بالخروج إلى حلب نائبا ، فخرج إليها ، وأقام بها ، إلى أن ورد المرسوم عليه على يد الأمير سيف الدين منكلي بغا الناصري بحضوره إلى الباب الشريف على البريد في عشرة سروج ، وذلك في أول سنة تسع وخمسين ، فأقام بحلب يومين ثلاثة ، ثم إنه خاشن الأمراء وأمسكهم ، ورسم عليهم ، ثم أفرج عنهم بعد ما حوصر من القلعة ، وركب في